اصحاب روشة



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولمكتبة الصور

شاطر | 
 

 شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الثــــــلاثـــــون من الأربعين النووية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الثــــــلاثـــــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:57 am

(الحديث الثلاثون )



وعن أبي ثَعْلَبة الخُشَني جُرْثُومَ بن ناشِرٍ، قال: قال رسول الله «إِنَّ اللهَ [تَعَالَى] فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَّرمَ أَشْيَاءَ، فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ [رَحْمَةً] لَكُمْ، غَيْرَ نِسْيَانٍ، فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا» [حديث حسن، رواه الدارقطني وغيره.]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الثــــــلاثـــــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:57 am

[الشرح]

هذا الحديث أيضا من الأحاديث الأصول العظيمة، (عن أبي ثَعْلَبة الخُشَني جُرْثُومَ بن ناشِرٍ)، (جُرْثُومَ)، وجرثومة معناها الأصل الذي يرجع إليه، -هذه بالمناسبة-، فجرثوم، يعني كلمة، اسم له دلالته القوية في اللغة، يعني هو أصل لغيره، والجرثومة هي الأصل، وليست هي كلمة ذم، وإنما هي في اللغة ما يدل على أنه أصل لغيره، قال جرثوم بن ناشر: قال رسول الله « إِنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا » الحديث.

قوله عليه الصلاة والسلام (إِنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوهَا) يُعنى هنا بالـ(فَرَائِض) ما جاء إيجابه في القرآن، قال: (إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوهَا)، (فَرَضَ) يعني أوجب واجبات فلا تضيعوها، ومن المعلوم أن كلمة (فَرَضَ) في القرآن قليلة، والفرض قليل في الكتاب والسنة؛ ولهذا ما دل القرآنُ على وجوبه، فهو فرض، فقوله عليه الصلاة والسلام هنا (إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوهَا) يعني ما أوجبه الله جلا وعلا في القران، فما ثبت في القرآن وجوبُه، فيسمى فرض بهذا الحديث:

­ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد على أنّ الفرض أعظم من الواجب من جهة أنّ ما أوجب الله جل وعلا يقال له فرض، وما دلت السنة على وجوبه يقال له واجب إلا إذا أتى بصيغة الفرض، ففرّق أحمد وجماعة من أهل العلم بين الفرض والواجب من جهة الدليل، لا من جهة المرتبة. فهُما من حيث الحكم التكليفي واحد، حكمُهما الوجوب، الفرض واجب، والواجب فرض، لكن ما كان من جهة الدّليل من القرآن سمي فرضا، وما كان من جهة الدليل من السنة سمي واجبا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الثــــــلاثـــــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:57 am

­وقال بعض أهل العلم: إن الفرض أرفع درجة من الواجب، وهو المعروف من مذهب أبي حنيفة رحمه الله فإن الفرض عنده ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل غير قطعي، فحصل عنده أنه فرق بين الفرض والواجب من جهة الدليل عليه، ومن جهة مرتبته، فالفرض عنده أرفع من الواجب، والقول الأول: لا، الفرض الواجب من حيث المرتبة واحد، لكن من حيث الثبوت مختلف.

­وقالت طائفة من أهل العلم وهو قول الجمهور: إن الفرض والواجب واحد من حيث الدليل عليهما، ومن حيث المرتبة، فيقال الصلوات الخمس فرائض، ويقال هي واجبة، ويقال صوم رمضان واجب، ويقال: فرض، يقال الحج واجب وفرض، يقال بر الوالدين واجب وفرض، وهكذا على القول الثالث، وهو القول المعروف المشهور؛ لأن الفرائض والواجبات معناهما واحد، فالفرض معناه الواجب.

ولهذا نقول: إن قوله عليه الصلاة والسلام (إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوهَا) يعني ما أوجبه الله جل وعلا في القرآن فلا نضيعه؛ نهى عليه الصلاة والسلام عن تضييعه، وما أمر به المصطفى فهو من حيث اللزوم والإلزام بعدم تضييعه بدليل خارج عن هذا الدليل، وهو بدليل قول الله جل وعلا)وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا([الحشر:7] وبقوله جل وعلا﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[آل عمران:132] والآيات كثيرة في هذا الباب، وبقوله عليه الصلاة والسلام «ألا وإني أوتيت الكتاب، ومثله معه» إلى أن قال«ألا وإن ما حرّم رسول الله مثل ما حرّم الله» في الحديث المعروف، حديث تحريم الخمر في خيبر إلى آخره.

المقصود أن قوله (فَلاَ تُضَيِّعُوهَا) يعني امتثلوا وأدوا هذه الفرائض، ولا تضيعوها بعدم الامتثال، فإنّ الله ما فرضها إلا لتُمتثل، وهذا دليل على أن من ضيع أثم؛ لأنه نهى عن التضييع، وهذا داخل ضمن القاعدة أن ترك الواجب محرّم.

قال (وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا) هذا اللفظ (حَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا) يدخل فيه البحث من جهات كثيرة، لكن ألخص لك ذلك بتقرير قاعدة عامة في فهم نصوص الكتاب والسنة، التي جاء فيها لفظ الحد والحدود، وهي أنها جاءت على ثلاثة أنواع من الاستعمال:

الأول: أن يؤتى بلفظ الحدود بإطلاق؛ يعني بلا أمر أو نهي بعدها، كقوله تعالى في سورة النساء ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِع اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾[النساء:13].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الثــــــلاثـــــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:57 am

أو تأتي، ويكون بعدها النهي عن الاعتداء، كقوله جل وعلا ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾[الطلاق:1]، وكقوله ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾[البقرة:229].

والثالث أن يكون بعد ذكر الحدود النهي عن المقاربة، ﴿فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾[البقرة:187] في آية البقرة التي فيها ذكر الصيام والاعتكاف ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾[البقرة:187] فهذه ثلاثة أنواع في القرآن.

وفي السنة أتى الحد أيضا ويراد به العقوبات المقدّرة.

أو يراد به الذنوب التي عليها عقوبات؛ يعني المحرمات التي يجب في حق من اقتحمها أن يعاقب.

إذا تقرر ذلك، فنرجع إلى تأصيل هذا في أن الحدود لفظ استعمل في الكتاب والسنة، واستعمل في كلام الفقهاء، وكلامي السالف في التقسيم إلى الأنواع، هذا إنما هو لنصوص الكتاب والسنة، وأما التعبير بالحدود في كتب أهل العلم وأهل الفقه، فهذا استعمال اصطلاحي، ليس هو استعمال الحدود في نصوص الكتاب والسنة.

إذا تبين هذا، فالنوع الأول -ذكرنا لكم ثلاثة أنواع- النوع الأول كقوله ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾[النساء:13] أو كقوله ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾[الطلاق:1] وكقوله ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾[البقرة:229] فإذا ذكر الحدود بلا كلمة بعدها، يعني نهي عن الاعتداء، أو ذكر بعدها النهي عن الاعتداء، فإن المراد بالحدود هنا الفرائض؛ يعني ما أذن به، الفرائض، أو ما أذن به، فما أذن به فرضا كان، أو مستحبا، أو مباحا، فالحدود هنا المراد بها هذه الأشياء؛ ولهذا جاء بعدها ﴿فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾[البقرة:229] فالذي يخرج من دائرة المأذون به إلى خارج عن المأذون به، فقد تعدى الحد، وقد خرج عنه، وهذا الحد، هو حد المأذون به، فهذا نوع. ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾[النساء:13] ([1]) جاءت بعد بيان ما فرض الله جل وعلا في التركات ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾[النساء:11] الآيات في سورة النساء، لما أتمها في آيتين قال ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِع اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾[النساء:13] يعني هذا ما أمر الله جل وعلا به وشرعه، وهذا معناه أن هذه حدود المأمور؛ ولهذا عقبها بالطاعة، قال (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)، ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾[الطلاق:1] هذه الحدود هي ما أُذن به، وأمر به، هذا هو النوع الأول، فالحدود هنا ليست هي المحرمات، الحدود هي ما أذن به، يدخل فيها الواجبات والمستحبات والمباحات.

الحدود بالمعنى الثاني إذا جعلت للمحرمات فلها ضابطان:

الأول أن يكون بعدها ﴿فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾[البقرة:187].

وأن يكون بعدها، أو معها ذكر العقوبة.


([1])البقرة:187، البقرة:229، البقرة:230، المجادلة:4، الطلاق:1.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الثــــــلاثـــــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:58 am

وهذا يعني أن الحدود هنا هي المحرمات؛ لهذا ناسب أن يكون معها النهي عن القربان، النهي عن الاقتراب ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾[البقرة:187] يعني المحرمات لا تقرب، ولا يقترب منها، فهذا نوع؛ ولأجل هذا النوع قيل في العقوبات التي شرعت لمن انتهك، تطهيرا لمن انتهك المحرمات، قيل لها حدود، من قبيل رؤية هذا النوع دون غيره، وهذا شائع كثير في اللغة وفي الشريعة، فإذن العقوبات التي شرعت لمن ارتكب محرما فقارب، أو انتهك حدود الله قيل للعقوبة حد؛ لأنه دخل في الحد، وقيل لها حدود؛ لأنه اقتحم الحدود.

وأما النوع الثالث، وهو العقوبات التي جاءت في بعض الأحاديث، فهذه المراد منها ما جعل في الشرع له عقاب بعينه، فيقال: حد السرقة، حد الخمر … إلى آخره، كما قال عليه الصلاة والسلام «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» في حد من حدود الله، يعني إلا في معصية جاءت الشريعة بالعقوبة فيها، ويدخل في هذا الحدود عند الفقهاء والتعزيرات عند الفقهاء، وقوله عليه الصلاة والسلام في هذا القسم الثالث «لا يجلد فوق عشرة أسواط» يعني تأديبا، فلا يحل لأحد أن يؤدب من أبيح له تأديبه فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله، يعني: إلا في عقوبة جاء الشرع بها، إما أن تكون حدا على اصطلاح الفقهاء، أو أن تكون تعزيرا، وهذا بحث طويل في كتاب الحدود، ومعرفة الحدود والتعزيرات في الفقه، لكن ضبطت لك هذا على نحو ما ذكرت لك من التبسيط؛ ليجتمع لك شمل ما أراد به الفقهاء اصطلاحهم الحدود، وما جاءت النصوص بكلمة الحدود.

إذا تقررت هذه القاعدة، وهذا التحقيق في فهم هذه الكلمة التي أشكلت على كثير من العلماء؛ ولعدم فهمها ذهبوا إلى مذاهب شتى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الثــــــلاثـــــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:58 am

نقول هنا (وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا) هنا الحدود على ما ذكرنا هي ما أُذن به، الواجبات والمستحبات وما أشبه ذلك؛ لهذا قال (حَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا) يعني لا تعتد ما أذن لك، فكن في دائرة الواجب والمستحب والمباح، ولا تنتقل منه إلى غيره، فالأول (فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوهَا) يعني امتثل الفرائض، أدِّ الواجبات، والثاني: كن في دائرة المستحب والمباح، ولا تتعده إلى غيره. ثم قال (وَحَّرمَ أَشْيَاءَ، فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا) وهذا من العطف المغاير؛ لأن التحريم غير تعدي الحدود كما ذكرنا لك، من بيان فهم نصوص الكتاب والسنة في هذه المسألة المهمة، فما حرم الله جل وعلا نهانا عليه الصلاة والسلام أنْ تنتهكه، والتعبير بالانتهاك أيضا يفيد الاعتداء وعدم المبالاة ممن انتهك المحرمات، قال (وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ، فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا) وقوله عليه الصلاة والسلام (وَحَّرمَ أَشْيَاءَ) يفيد أن هذه الأشياء المحرمة قليلة؛ ولهذا تجد أن أصول المحرمات في الأطعمة قليلة ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾[الأنعام:154] إلى آخر الآية، أو المحرمات بعامة ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾[الأنعام:151] الآيات المعروفة في الوصايا العشر في آخر سورة الأنعام، أو محرمات في اللباس، فهي محدودة بالنسبة للرجال وبالنسبة للنساء، أو محرمات في الأشربة فهي أيضا محدودة، أو محرمات في المنازل، فهي محدودة، ومحرمات في المراكب، فهي محدودة.

لهذا المحرمات أشياء قليلة بالنسبة لغير المحرمات؛ لأن دائرة المباح ولله الحمد أوسع؛ لهذا قال (وَحَّرمَ أَشْيَاءَ) وهذه الأشياء قليلة، فعجيب أن تُنتهك، فقال (فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا) فيكون هذا المنتهك لهذه المحرمات شيء في نفسه جعله ينتهك هذا القليل، ويغرى بهذا القليل؛ ولهذا لم يحرم الشرع شيئًا فيه لابن آدم منفعة، في حياته حاجية أو تحسينية أو ضرورية، بل كل المحرمات يمكنه الاستغناء عنها، ولا تؤثر عليه في حياته، فما حرم الله جل وعلا أو حرمه رسوله من أشياء، فإنه لا حاجة لابن آدم إليها في إقامة حياته، أو التلذذ بحياته، فالمباحات والمستحبات يمكنه أن يتلذذ فيها بأشياء كثيرة تغنيه عن الحرام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الثــــــلاثـــــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:58 am

قال (وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ، غَيْرَ نِسْيَانٍ، فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا)، (سَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ) يعني أن الله سكت، وهذا السكوت الذي وُصف الله جل وعلا به ليس هو السكوت المقابل للكلام، يقال تكلم وسكت، وإنما هذا سكوت يقابل به إظهار الحُكم، فالله جل وعلا سكت عن التحريم؛ بمعنى لم يحرم، لم يظهر لنا أن هذا حرام، فالسكوت هنا من قبيل الحكم، سكوت عن الحكم، ليس سكوتا عن الكلام، فغلِط على هذا من قال إن هذه الكلمة يستدل بها على إثبات صفة السكوت لله جل وعلا، وهذا مما لم يأت في نصوص السلف في الصفات، وهذا الحديث وأمثاله لا يدل على أن السكوت صفة؛ لأن السكوت قسمان:

— سكوت عن الكلام، وهذا لا يوصف الله جل وعلا به، بل يوصف الله سبحانه وتعالى بأنه متكلم، ويتكلم كيف شاء، وإذا شاء، متى شاء، وأما صفة السكوت عن الكلام، فهذه لم تأت في الكتاب ولا في السنة، فنقف على ما أُوقفنا عليه، يعني: على ما أوقفنا الشارع عليه، فلا نتعدى ذلك.

— والقسم الثاني من السكوت؛ السكوت عن إظهار الحكم، أو عن إظهار الخبر وأشباه ذلك، فلو فرض مثلا أن أنا أمامكم الآن، وأتكلم باسترسال، سكت عن أشياء، وأنا مسترسل في الكلام، بمعنى أني لم أُظهر لكم أشياء أعلمها، تتعلق بالأحاديث التي نشرحها، وسكوتي في أثناء الشرح عن أشياء لم أُظهرها لكم، أوصف فيه بالسكوت. فتقول مثلا فلان سكت في شرحه عن أشياء كثيرة، لم يبدها لأجل أن المقام لا يتسع لها، مع أني متواصل الكلام، فإذن لا يدل السكوت، يعني في هذا، يعني السكوت عن إظهار الحكم عن السكوت الذي هو صفة، والله جل وعلا له المثل الأعلى، فنصفه بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله.

لا نتجاوز القرآن والحديث، فنصفه بالكلام، ولا نصفه بالسكوت الذي هو يقابل به الكلام، وإنما يجوز أن تقول: إن الله جل وعلا سكت عن أشياء. بمعنى لم يظهر لنا حكمها، إذا تقرر هذا من جهة البحث العقدي، فنرجع إلى قوله (وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ) بما يدل على أن هذه الأشياء قليلة.

(رَحْمَةً بكم، أو رَحْمَةً لَكُمْ، غَيْرَ نِسْيَانٍ) السكوت بعدم إظهار بعض أحكام القضايا، رحمة لا نسيان، والله جل وعلا ليس بنسيٍّ، كما قال سبحانه ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾[مريم:64]، ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾[طه:52] فالله سبحانه ليس بذي نسيان، بل هو الحفيظ العليم الكامل في صفاته وأسمائه، سبحانه وتعالى، وجل وتقدس ربنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الثــــــلاثـــــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:58 am

فإذن هناك أشياء لم يبين لنا حكمها، فالسكوت عنها رحمة غير نسيان، أمرنا عليه الصلاة والسلام ألا نبحث عنها فقال (فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا). إذا تقرر هذا، فالأشياء المسكوت عنها أنواع:

النوع الأول: ما لم يأتِ التنصيص عليه من المسائل، لكنها داخلة في عموم نصوص الكتاب والسنة، داخلة في العموم، داخلة في الإطلاق، وداخلة في مفهوم الموافقة، أو مفهوم المخالفة، أو في المنطوق، أو أشباه ذلك، مما هو من مقتضيات علم أصول الفقه. فهذا النوع، مما دلَّت عليه النصوص بنوع من أنواع الدلالات المعروفة في أصول الفقه، هذا لا يقال عنه: إنه مسكوت عنه. لأن الشريعة جاءت ببيان الأحكام من أدلتها بالكتاب والسنة، بأنواع الدلالات، فهذا النوع لا يصح أن يقال: إنه مسكوت عنه. ولهذا العلماء أدخلوا أشياء حدثت في عمومات النصوص، ففهموا منها الحكم، أو في الإطلاق، أو في المفهوم، وأشباه ذلك، وإذا أردنا أن نسرد الأمثلة، فهي كثيرة يضيق المقام عنها تراجعونها في المطولات.

النوع الثاني: أشياء مسكوت عنها، لكن داخلة ضمن الأقيسة، يعني يمكن أن يقاس المسكوت عنه على المنصوص عليه، وقد ذهب جمهور علماء الأمة إلى القول بالقياس، إذا كانت العلَّة واضحة، اجتمعت فيها الشروط، ومنصوصا عليها، فإذا كان القياس صحيحا، فإن المسألة لا تعدُّ مسكوتا عنها.

الحال الثالثة: أن تكون المسألة مسكوتا عنها، بمعنى أنه لا يظهر إدخالها ضمن دليل، فكانت في عهده عليه الصلاة والسلام. هذا نوع، ولم ينص على حكمها، ولم تدخل ضمن دليل عام، فسُكت عنها، فهذا يدل أنها على الإباحة؛ لأنّ الإيجاب أو التحريم نَقْل عن الأصل، فالأصل أن لا تكليف، ثم جاء التكليف بنقل أشياء عن الأصل، فلا بد للوجوب من دليل، ولا بد للتحريم من دليل، فما سكت عنه، فلا نعلم له دليلا من النص؛ من الكتاب والسنة، ولا يدخل في العمومات، وليس له قياس، فهذا يدل على أنه ليس بواجب، ولا يجوز البحث عنه، ولهذا أنكر النبي عليه الصلاة والسلام على من سأله عن الحج فقال الرجل: يا رسول الله، أفي كل عام؟ -هذه مسألة مسكوت عنها-، وتوجه الخطاب للرجل بألا يبحث عن هذا، فسكت عن وجوب الحج، هل يتكرر أم لا يتكرر؟ والأصل أنه يحصل الامتثال بفعله مرة واحدة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام «لو قلت: نعم؛ لوجبت. ذروني ما تركتكم» يعني إذا تركت البيان، فاسكتوا عن ذلك، قد ثبت في صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال: «إنَّ أَشَدَّ المُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْماً رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ، فحُرّمْ لأَجْلِ مَسْأَلَتِهِ». What a Face
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الثــــــلاثـــــون من الأربعين النووية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اصحاب روشة :: قسم المنوعات الاسلامية :: قسم المنوعات الاسلامية :: منوعات اسلامية-
انتقل الى:  








مواقع النشر (المفضلة)
مواقع صديقة
( ادارة المنتدى )
                منتديات احلى حكاية  منتديات احلى حكاية::- { كلمة الادارة }   منتديات احلى حكاية                                                                                              

   تهنيئ :---- أصحاب روشة الأمة الاسلامية بحلول شهر رمضان المعظم "كل عام و انتم بخير" و اعادة الله عليكم و علينا باليمن و البركات ( الآدارة العامة