اصحاب روشة



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولمكتبة الصور

شاطر | 
 

 شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الحــــــادى والـــــثلاثـــون من الأربعين النووية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الحــــــادى والـــــثلاثـــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:55 am

(الحديث الحادي والثلاثون)



وعَنْ أَبي العَبَّاس سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيّ قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النّبِيّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ دُلّنِي عَلَى عَمَلٍ, إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ, أَحَبّنِيَ اللّهُ, وَأَحَبّنِي النّاسُ، فَقَالَ «ازْهَدْ فِي الدّنْيَا, يُحِبَّكَ اللّهُ. وَازْهَدْ فِيمَا عِنْد النّاسِ, يُحِبّكَ النّاسُ» [حديث حسن، رواه ابن ماجه، وغيره بأسانيد حسنة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الحــــــادى والـــــثلاثـــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:55 am

[الشرح]

هذا الحديث فيه ذكر الزهد؛ الزهد في الدنيا، والزهد فيما في أيدي الناس، وهو حديث أصل في بيان كيف يكون المرء محبوبا عند الله جل وعلا وعند الناس، وهو أيضا من أحاديث الوصايا؛ لأن النبي أجاب عن سؤال مضمونه طلب الوصية.

قال سهل بن سعد (جَاءَ رَجُلٌ إلى النّبِيّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ دُلّنِي عَلَى عَمَلٍ, إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ, أَحَبّنِيَ اللّهُ, وَأَحَبّنِي النّاسُ) وهذا السؤال يدل على علو الهمة؛ لأنّ محبة الله جل وعلا غاية المطالب ومحبة الناس للمرء، أو للعبد معناها أداء حقوقِهم، والدين قائم على أداء حقوق الله وأداء حقوق العباد، فمن أدى حق الله جل وعلا أحبه الله، ومن أدى حقوق العباد وعاملهم بالعدل والإحسان، فإنه يثوب بمحبة الناس له، وهذا الذي يجمع بين الطرفين هو الصالح من عباد الله؛ لأن الصالح هو الذي يقوم بحق الله وحق العباد، والصلاح هو القيام بحقوق الله وحقوق الناس.

فهذا الحديث فيه ما يحصل به محبة الرب جل وعلا للعبد، فقال (دُلّنِي عَلَى عَمَلٍ, إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ, أَحَبّنِيَ اللّهُ) وهذا فيه تنبيه إلى أصل، وهو أن هِمَّة المرء ينبغي أن تكون مصروفة لما به يحب الله العبد، وليس أن تكون مصروفه لمحبته هو لله جل وعلا، فالعباد كثيرون منهم من يحبون الله جل وعلا، بل كل متدين بالباطل أو بالحق، فإنه ما تَدَيَّنَ إلا لمحبة الله جل وعلا، وليس هذا هو الذي يميز الناس، وإنما الذي يميز الناس عند الله جل وعلا هو مَنْ الذي يحبه الله، جل وعلا، وقد قال بعض أئمة السلف رحمهم الله ”ليس الشأن أن تحِب، ولكن الشأن كل الشأن أن تُحَب“ يريد أن محبة العبد لربه جل وعلا هذه تحصل إما بموافقة مراد الله، أو بمخالفة مراد الله، فالنصارى يحبون الله، وعُبّاد اليهود يحبون الله، وعُبّاد الملل يحبون الله، وعُبّاد جهلة المسلمين يحبون الله، ولكن ليس هؤلاء بمحبوبين لله جل وعلا إلا إذا كانوا على ما يحبه الله جل وعلا ويرضاه من الأقوال والأعمال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الحــــــادى والـــــثلاثـــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:55 am

إذن فحصل من ذلك أن السعي في محبة الله للعبد هذا هو المطلب، وهذا إنما بالرغب في العلم ومعرفة ما يحبه الله جل وعلا ويرضاه، فإذا عرفت كيف يحب الله العبد، أو إذا عرفت بما يحب الله جل وعلا العبد، حصل لك السعي في محابّ الله جل وعلا. وقد قال تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾[آل عمران:31] فصرفهم عن الدعوة إلى البرهان، قال هنا (دُلّنِي عَلَى عَمَلٍ, إِذَا عَمِلْتُهُ, أَحَبّنِيَ اللّهُ) وفي قوله (دُلّنِي عَلَى عَمَلٍ) ما يشعر أن الصحابي فقه أن محبة الله جل وعلا للعبد تكون بالعمل، وهذا خلاف ما يدعيه بعضهم أنه يُكتفي بما يقوم في القلب، وإن كانت الأعمال مخالفة لذلك، بل إنما يحصل حُبُّ الله جل وعلا للعبد بعمل قلبي وعمل بدني من العباد، وقد قال جل وعلا ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾[المائدة:54]الآية.

قال (دُلّنِي عَلَى عَمَلٍ, إِذَا عَمِلْتُهُ, أَحَبّنِيَ اللّهُ وَأَحَبّنِي النّاسُ فقال: «ازْهَدْ فِي الدّنْيَا, يُحِبَّكَ اللّهُ»)، (يُحِبَّ) هذه مجزومة، ولكن لأجل التقاء الساكنين صارت مفتوحة، ولا تقرأْها بالضم؛ لأنّ المعنى يتغير، كما تقول لم يحب فلان كذا؛ لأنها إذا كان الحرف مشددا، فإنه إذا دخل عليه جازم يصبح مفتوحا؛ لأجل التقاء الساكنين، وكما هو معلوم في النحو، ويحبك مجزوم جواب الطلب، أو جواب الأمر.

قال (ازْهَدْ فِي الدّنْيَا, يُحِبَّكَ اللّهُ. وَازْهَدْ فِيمَا عِنْد النّاسِ, يُحِبّكَ النّاسُ) الوصية جمعت الزهد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الحــــــادى والـــــثلاثـــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:56 am

والزهد في اللغة: هو الأمر القليل الذي لا يؤبه له، وكذلك زَهِدَ في الشيء؛ يعني إذا جعله شيئا قليلا لا يؤبه له، وسعر زهيد، إذا كان قليلا ليس مثله مما يُلتفت إليه، وهكذا، فالزهد في الدنيا أنْ تكون الدنيا في القلب غير مرفوع بها الرأس؛ يعني ألا تكون الدنيا في القلب، واختلفت عبارات العلماء كثيرا في تفسير الزهد، ففسره طائفة بأن الزهد هو أن تكون فيما في يَدِ الله جل وعلا وبعطاء الله أوثق مما في يدك؛ يعني أن يصح اليقين بأن ما عند الله جل وعلا أوثَق مما في يديك([1])، وهذا تفسير روي عن بعض الصحابة، وروي مرفوعا أيضا للنبي لكن الصحيح أنه عن بعض الصحابة، هو عن أبي صبيح الخولاني قال فيه ”إن الزهد أن تكون فيما في يدي الله أوثق مما في يدك“، وهذا يعني أن ما عند الله جل وعلا في الدنيا مما وعد به عباده، وما عنده في الآخرة، تكون الثقة به أعظم مما تمارسه في الدنيا، وهذا ينشأ عن قلب عظم يقينه بربه جل وعلا، وعظم يقينه وتصديقه بوعده ووعيده، وعظم توكله على الله جل وعلا وهذا حقيقه الزهد.

وأيضا فُسر الزهد بأنه الإعراض عن الحرام، والاكتفاء بالحلال، وهذه طريقة من قال: إن كل مقتصد من عباد الله زاهد. يعني كل من ابتعد عن الحرام، وأقبل على الحلال، فاقتصر عليه، فإنه زاهد، وهذا عندهم زهد في المحرم، فيصح الوصف بأنه زاهد إذا زهِد في المحرم. وهذا النوع من الزهد، وليس هو الزهد في نصوص الشريعة.

ومنهم من فسر الزهد بعامة بأن الزهد ترك الدنيا والإقبال على الآخرة، ترك الدنيا بفضول مباحاتها، والإقبال على الآخرة والتعبد. فالزاهد هو الذي ترك الدنيا، وأقبل على الآخرة، وهذا أيضا من التعاريف المعروفة، لكنه ليس بصحيح؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم هم سادة الزهاد، ولم يتركوا الدنيا؛ فلم يستعملوا المباحات، بل عملوا بما يحب الله جل وعلا ويرضاه وأخذوا نصيبهم من الدنيا، كما قال جل وعلا: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا﴾[القصص:77].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الحــــــادى والـــــثلاثـــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:56 am

أيضا فسر الزهد بتفسيرات كثيرة متعددة نصل إلى آخرها، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو أصح ما قيل في الزهد؛ لصِحَّة اجتماعه مع ما جاء في الأحاديث، وكذلك ما دلت الآيات، وكذلك ما كان عليه حال الصحابة وحال السلف الصالح رضوان الله عليهم قال ”الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة“ فمن كان بقلبه الرغبة في الآخرة، وأنه لا يعمل العمل إلا إذا كان نافعا له في الآخرة، وإذا لم يكن نافعا له في الآخرة، فإنه يتركه، فهذا هو الزاهد، فعلى هذا يكون الزاهد غنيا، وعلى هذا يكون الزاهد مشتغلا ببعض المباحات، إذا كان اشتغاله بها مما ينفعه في الآخرة؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام «روحوا عن القلوب ساعة بعد ساعة» فمن استعان بشيء من اللهو المباح على قوته في الحق، فهذا لا يخرج عن وصف الزَّهادة؛ لأنه لم يفعل ما لا ينفعه في الآخرة، وهذا حاصله أنّ إقباله على الآخرة فقط، فلا يتأثر بمدح الناس، ولا يتأثر بذمهم، ولا بثنائهم ولا بترك الثناء، وإنما هو يعمل ما ينفعُه في الآخرة، ويترك الاشتغال بكل المباحات، لأن الاشتغال بكل المباحات لا يستقيم مع ترك الرغبة في الدنيا، وكل المباحات لا تنفع في الآخرة، وإنما الذي ينفع بعض المباحات؛ ولهذا ذهب قائل هذا القول وهو الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله إلى أن الاشتغال بفضول بالمباحات والإكثار منها لا يجوز؛ يعني أنه كلما أقبل عليه مباح غشيه دون مُوَارَبَة، فقال هذا لا يجوز، وهو من اختيارات الشيخ ابن تيمية، رحمه الله تعالى، واستدل بقوله تعالى ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾[طه:131] والاستدلال ظاهر، حيث نُهي عليه الصلاة والسلام والنهي لأمته على وجه التبع، أنْ يمد المرء عينيه إلى ما متع به الخلق من زهرة الحياة الدنيا، ومن مدّ عينيه إلى ما متع به الخلق من زهرة الحياة الدنيا، فإنه يفوته الزهد في الدنيا؛ لأنه لابد وأن يحصل بالقلب نوع تعلق بالدنيا، وهذا خلاف الزهادة، فتحصل من ذلك أنّ الزهد ليس معناه الفقر، وليس معناه ترك المال، وإنما الزّهد حقيقة في القلب بتعلقه بالآخرة،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الحــــــادى والـــــثلاثـــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:56 am

وتجانبه وابتعاده عن الدنيا، من حيث التعلق، فيتعامل بأمور الدنيا على أنها في يده، وليست في قلبه، فيُخلص قصده، ونيته في كل عمل يعمله في أن يكون نافعا له في الآخرة. فإذا عامل مثلا بالبيع والشراء، فإنه يستعين به على الحق، وعلى ما ينفعه في الآخرة، وقد قال رجل للإمام أحمد رحمه الله تعالى: هل يكون الغنى زاهدا ؟ قال: نعم، إذا لم يَأْسَ على ما فاته من الدنيا، ولم يفرح بما كثر عنده منها. قد يكون الرجل عنده مال وفير جدا، ولكنه إنْ نقص ما تأثر، وإنْ زاد ما فرح به، فهذا عنده وجوده؛ يعني زيادته، ونقصه واحد لإقباله على الآخرة، وإنما حصل هذا بيده، فيستعمله فيما ينفعه في الآخرة، وهذا من الأمر العظيم الذي فات إدراكه على كثير من الناس في هذه الأمة، فظنوا أن الزَّهادة الإعراض عن المال، والإعراض عمّا يحصل للمرء به نفع في الآخرة، وسئل الحسن -الحسن، أو غيره- فقيل له: من الزاهد ؟ فقال: الزاهد هو الذي إذا رأى غيرَه ظن أنه خير منه. وهذا من عظيم المعاني، التي افْتَرَعَها الحسن رحمه الله حيث قال: إن الزاهد هو الذي يفضل غيره عليه؛ يعني إذا رأى أحدا من المسلمين ظن أنه خير منه، يعني عند الله جل وعلا.

وهذا يعني أنه غير متعلق بالدنيا مزدر نفسه في جنب الله جل وعلا غير مترفع على الخلق، وهذا إنما يحصل لمن من الله عليه، فعمر قلبه بالرغبة في الآخرة، وبالبعد عن التعلق بالدنيا، والكلام على تاريخ الزهد كثير.

إذا تقرر هذا، فنرجع إلى قوله عليه الصلاة والسلام (ازْهَدْ فِي الدّنْيَا, يُحِبَّكَ اللّهُ) الزهد في الدنيا معناه أن تكون الدنيا قليلة حقيرة في قلبك فلا تَرفعُ بها رأسك، يعني أنه إذا تصرف لا يتصرف للدنيا، إذا فعل لا يفعل للدنيا، وإنما يكون لله جل وعلا، فينقلب حامِدُه وذامه من الناس سواء، رضي عنه الناس، أو لم يرضوا عنه، فإنه يعامل ربه جل وعلا بما أمر الله جل وعلا به من التصرفات والأعمال، فإذن (ازْهَدْ فِي الدّنْيَا, يُحِبَّكَ اللّهُ) يعني ليكن تعلُّقُك بالآخرة، وأخرج الدنيا من قلبك، أو قللها من قلبك؛ لأن (ازْهَدْ) معناه قلل، وإذا كان كذلك حصلت لك محبة الله؛ لأنه إذا اجتمع في القلب الرغبة في الآخرة، فإنه يكون مع الإقبال على الله جل وعلا والابتعاد عن دار الغرور.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المظلوم
El Master
El Master
avatar


:: مزاجى : :
:: الجنس : : ذكر
عدد مشاركتى : : 1359
الخبرة : : 8764
العمر : : 24
العمل/الترفيه : العمل/الترفيه : : طالب جامعى

مُساهمةموضوع: رد: شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الحــــــادى والـــــثلاثـــون من الأربعين النووية    الثلاثاء أغسطس 28, 2012 10:56 am

قال (يُحِبَّكَ اللّهُ) وحُبُّ الله جل وعلا صفة من صفاته، التي يتبعها أهل السنة والجماعة له على الوجه الذي يليق بجلال الله جل وعلا وعظمته، وقد جاء إثباتها في القرآن في آيات كثيرة، وكذلك في السنة، فهو جل وعلا يحب كما يليق بجلاله وعظمته، يحبُّ لا حاجة لمحبوبه، أو لضعفه مع محبوبه، وإنما يحب جل وعلا لخير يسوقه إلى من يحب، فحبه جل وعلا كمال لا لحاجة، بل هو عن كمال غنى، وعن كمال اقتدار فيحب عبده؛ لتقرب العبد منه، وحبه جل وعلا للعبد من ثمراته أن يكون مع العبد المعية الخاصة.

قال عليه الصلاة والسلام (وَازْهَدْ فِيمَا عِنْد النّاسِ, يُحِبّكَ النّاسُ)، (وَازْهَدْ فِيمَا عِنْد النّاسِ) يعني لا يكن قلبك متعلقا فيما في أيدي الناس، فإذا فعلت ذلك، فأخرجت ما في أيدي الناس من التعلق ومن الاهتمام، وكان ما عند الناس في قلبك لا قيمة له، سواءً أعظم أم قل، فإنّه بذلك يحبك الناس؛ لأنّ الناس يرون فيه أنك غير متعلق بما في أيديهم، لا تنظر إلى ما أنعم الله به عليهم نظر رغبة، ولا نظر طلب، وإنما تسأل الله جل وعلا لهم التخفيف من الحساب، وتحمد الله جل وعلا على ما أعطاك، وما أنت فيه، فهذا إخراج ما في أيدي الناس من القلب، هذه حقيقة الزهادة فيما عند الناس، وإذا فعل ذلك المرء أحبه الناس؛ لأن الناس جُبِلوا على أنهم لا يحبون من نازعهم ما يختصون به، مما يملكون، أو ما يكون في أيديهم حتى إذا دخلت بيت أحد، ورأيت شيئا يعجبك، وظهر عند ذلك أنك أعجبت بكذا وكذا، فإنه يكون في نفس ذاك الآخر بعض الشيء. وهذا يعكر صفو المحبة، فوطن نفسك أن ما عند الناس في قلبك شيء قليل لا قيمة له، حقير لا قيمة له، حقير قيمة له مهما بلغ، وهذا في الحقيقة لا يكون إلا لقلب زاهد متعلق بالآخرة، لا ينظر إلى الدنيا أما من ينظر إلى الدنيا، فإنه يكون متعلقا بما في أيدي الناس، فإذا نظر إلى ملك هذا تعلق به، وإذا نظر إلى ملك هذا تعلق به، ولا يزال يسأل، أو ينظر إليه، أو يتمتَّع به حتى لا يكون محبوبا عند الناس، فإذن هذه الوصية جمعت ما يكون فيه أداء حق الله جل وعلا والتخلص من حقوق الناس، فحق الله جل وعلا عظيم وطريقُه أن تزهد فيما ابتلي به الخلق من الدنيا، أنْ تقلل الدنيا في قلبك وكذلك أن تقلل شأن ما في أيدي الناس، فتكون معلقا بالآخرة.

فهذه هي حقيقة هذه الوصية العظيمة، ولا شك أننا بحاجة إلى ذلك، خاصة في هذا الزّمن الذي صار أكثر الخلق معلقين بالدنيا في قلوبهم، وينظرون إذا نظروا على جهة المحبة للدنيا، وهذا مما يُضعف قلب المرء في تعلقه بالآخرة، وتعلقه بما يحب الله جل وعلا ويرضى. فعظموا الآخرة وقللوا من شأن الدنيا، فبذلك يكون الزّهد الحقيقي، والإقبال على الآخرة، والتجانف عن دار الغرور.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شـــــــــــــــرح الحديـــــــث النبوى الحــــــادى والـــــثلاثـــون من الأربعين النووية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اصحاب روشة :: قسم المنوعات الاسلامية :: قسم المنوعات الاسلامية :: منوعات اسلامية-
انتقل الى:  








مواقع النشر (المفضلة)
مواقع صديقة
( ادارة المنتدى )
                منتديات احلى حكاية  منتديات احلى حكاية::- { كلمة الادارة }   منتديات احلى حكاية                                                                                              

   تهنيئ :---- أصحاب روشة الأمة الاسلامية بحلول شهر رمضان المعظم "كل عام و انتم بخير" و اعادة الله عليكم و علينا باليمن و البركات ( الآدارة العامة